السيد محمد الصدر

29

منة المنان في الدفاع عن القرآن

النَّاسِ . بدون وجود الواو بينها . فلو وجد الواو اختل السياق اللفظي بكل تأكيد . ولعل أوضح منه اختلال السياق لو وجد الواو ، في البسملة وهكذا . بينما نجد أمورا أخرى غير مخلة بالسياق لو تبدلت . ومن أمثلة ذلك ما لو تبدل الفاء بالواو في قوله تعالى : وَالْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً . فإن الجمال اللفظي يبقى مستمرا بحسب ما ندرك من الذوق اللغوي العرفي . وهكذا . وعلى أي حال ، فكلا الشكلين من السياق : اللفظي والمعنوي ، يمكن استعماله في أبحاثنا هذه ، وجعله قرينة على مختلف الأمور ، إلّا أن السياق اللفظي فيها أهم وألزم . كما كان السياق المعنوي في تلك العلوم ، أعني الفقه والأصول ، أهم وألزم . - 18 - [ الحديث عن المصادر ] ولا ينبغي لنا بهذا الصدد ، أن نهمل الحديث عن المصادر ، التي يمكن للقارئ الاعتماد عليها لو أراد التدقيق والتوسع أو الإضافات حول بحثنا هذا . فإنه على العموم نجد التفاسير العامة للقرآن مفيدة في هذا الصدد أكيدا ، أيا كان مذهبها ومهما كان اتجاهها . وهي فيما أعلم على ثلاثة اتجاهات : الاتجاه الأول : التفسير الباطني للقرآن الكريم . وهي صادرة عادة أو غالبا من مشايخ الصوفية كابن عربي وغيره . الاتجاه الثاني : التفسير بالحديث ، بمعنى تورع المؤلف عن إبداء رأيه . والاقتصار في التفسير على سرد السنة الشريفة المختصة بإيضاح هذه الآية أو تلك ، كتفسير البرهان للبحراني . الاتجاه الثالث : التفسير بالرأي المعتبر ، أو محاولة الفهم من ظواهر